الشيخ الطوسي

39

تلخيص الشافي

فما يمنعك منه يا أمير المؤمنين ؟ قال : أكره أن أتحملها حيا وميتا « 1 » . فوصف كل واحد من القوم كما ترى بوصف قبيح يمنع من الإمامة ، ثم جعلها في جملتهم حتى كان تلك الأوصاف تزول في حال الاجتماع ، ونحن نعلم أن الذي ذكره إن كان مانعا من الإمامة في كل واحد على الانفراد ، فهو مانع من الاجتماع . مع أنه وصف أمير المؤمنين عليه السّلام بوصف لا يليق به ولا ادعاه عدو - قط - عليه وهو عليه السّلام معروف بضده من الركانة ، والبعد من المزاح والفكاهة ، وهذا معلوم ضرورة لمن سمع الاخبار . وكيف يظن ذلك وقد روى عن ابن عباس : أنه قال : كان أمير المؤمنين عليه السّلام إذا أطرق هبنا أن نبدأه بالكلام « 2 » . وهذا لا يكون إلا من شدة الترتب والتوقر وما يخالف الدعابة والفكاهة . ومما تضمنت الشورى من المطاعن : أنه قال : لا أتحملها حيا وميتا . وهذا كان علة عدوله عن النص على واحد بعينه . وهذا قول متلمص متخلص لا يفتات على الناس في آرائهم . ثم نقض هذا بأن نص على ستة من بين العالم كله ، ثم رتب العدد ترتيبا مخصوصا يؤول إلى أن اختيار عبد الرحمن هو المقدم فأي شيء يكون من التحمل أكثر من هذا ، وأي فرق بين أن يتحملها بأن ينص على واحد بعينه وبين أن يتحملها بما فعله من الحصر والترتيب ؟ . ومن جملة المطاعن : أنه أمر بضرب أعناقهم إن تأخروا عن البيعة أكثر من ثلاثة أيام . والمعلوم أن بذلك لا يستحقون القتل ، لأنهم إذا كانوا كلفوا أن يجتهدوا آراءهم في اختيار الإمام فربما طال زمان الاجتهاد ، وربما قصر

--> ( 1 ) أنساب الأشراف 5 / 16 واخبار عمر للطنطاوي 533 وطبقات ابن سعد 1 / 247 والرياض النضرة 2 / 72 وكنز العمال 6 / 359 والاستيعاب في ترجمة عمر ( 2 ) مناقب ابن شهرآشوب 2 / 116 ط إيران .